تمكنت عناصر الدفاع المدني اللبناني من السيطرة على الحريق الكبير الذي اندلع في مستودعات "أوجيرو" في منطقة الدكوانة – قضاء المتن، بعد ظهر أمس الثلاثاء، في عملية واسعة شاركت فيها عشرات الفرق والآليات، ولا تزال تتواصل حتى الساعة من خلال أعمال التبريد لمنع تجدّد النيران. وأوضح المديرية العامة للدفاع المدني في بيان أن السيطرة على الحريق استغرقت أكثر من 5 ساعات. وأشارت إلى أن عناصر الدفاع المدني واصلوا أعمال التبريد طيلة ليل أمس، ولا تزال هذه الأعمال مستمرة، حيث تعمل الفرق المختصة على فتح ممرات داخل رقعة الحريق وتبريد ما تبقى من الرواسب والمواد القابلة للاشتعال، للتأكد من عدم تجدّد النيران. وأكد البيان أن الدخان المتصاعد من الموقع يعود إلى أعمال التبريد الجارية، وذلك بعد الحريق الذي أتى على كميات كبيرة من الكابلات والأسلاك الكهربائية والكابلات الهاتفية والمواد البلاستيكية، ما أدى إلى تصاعد كثيف للدخان واتساع رقعة النيران. وخلال العمليات، أُصيب 8 عناصر من الدفاع المدني بجروح مختلفة، تلقى 6 منهم العلاج اللازم وغادروا المستشفى، فيما لا يزال مصابان يتلقيان العلاج، وقد وُصفت حالتهما بالمستقرة. وأشارت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إلى أنها استنفرت قدراتها البشرية واللوجستية لمواجهة الحريق، إذ شاركت في العمليات 65 فرقة تابعة للدفاع المدني اللبناني، استُقدمت من مختلف المناطق اللبنانية، بمؤازرة نحو 500 عنصر من اختصاصات الإطفاء والإسعاف والإنقاذ، إضافة إلى 98 آلية ومعدات متخصصة. واستمرت العمليات بشكل متواصل، حيث عملت الفرق الميدانية على محاصرة النيران وعزل المواد القابلة للاشتعال وإزالة المواد المشتعلة، بالتوازي مع فتح ممرات داخل رقعة الحريق للوصول إلى البؤر الساخنة والرواسب والمواد القابلة للاشتعال، ما حال دون امتداد النيران إلى المواقع المجاورة. كما تولت غرفة العمليات المركزية في المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني متابعة مجريات الحريق على مدار الساعة، والتنسيق المستمر مع الفرق الميدانية المنتشرة على الأرض، بما أسهم في حسن إدارة العمليات وتوجيه الموارد وفق متطلبات التدخل. وقد واكب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار سير عمليات الإطفاء والتبريد عبر اتصالات مباشرة مع المدير العام للدفاع المدني اللبناني العميد الركن عماد خريش، للاطلاع على تطورات الوضع الميداني، في ظل حجم الحريق وما استدعاه من تنسيق واسع بين الأجهزة المعنية. وتابع العميد الركن عماد خريش الأعمال ميدانيًا طوال فترة التدخل حتى السيطرة على الحريق، وتوجه بالشكر إلى جميع العناصر المشاركين في أعمال الإطفاء والتبريد، مثنيًا على الجهود الكبيرة التي بذلوها والتفاني الذي أظهروه طوال فترة التدخل. كما شكر خريش قيادة الجيش اللبناني على دعمها عبر الطوافات العسكرية، وفوج إطفاء بيروت، وبلدية الدكوانة، والبلديات والمواطنين الذين ساهموا في تأمين المياه، ووسائل الإعلام، وكل من ساهم في دعم جهود الإطفاء وإنجاحها. ويكتسب هذا الحريق حساسية إضافية كونه اندلع في مستودعات تابعة لـ"أوجيرو"، حيث تتداخل مخاطر النيران مع طبيعة المواد الموجودة في الموقع، ولا سيما الكابلات والأسلاك والمواد البلاستيكية، وهي مواد يؤدي احتراقها إلى دخان كثيف وروائح قوية ويستدعي معالجة دقيقة تمتد إلى ما بعد إخماد النيران. وتُعد مرحلة التبريد في مثل هذه الحرائق أساسية، لأن السيطرة الظاهرة على اللهب لا تعني انتهاء الخطر بالكامل، إذ تبقى البؤر الساخنة والرواسب القابلة للاشتعال قادرة على إعادة إشعال النيران إذا لم تتم معالجتها بصورة دقيقة، وهو ما يفسر استمرار وجود فرق الدفاع المدني داخل رقعة الحريق وفتح ممرات للوصول إلى النقاط الأكثر خطورة. كما أعاد الحريق تسليط الضوء على أهمية خطط الوقاية والسلامة داخل المنشآت والمستودعات الحيوية، خصوصًا تلك المرتبطة بقطاع الاتصالات، لما لهذا القطاع من دور أساسي في استمرار الخدمات العامة وربط المواطنين بالمؤسسات، ولما قد يسببه أي حادث كبير فيه من انعكاسات تتجاوز حدود الموقع المتضرر. وبينما تستمر أعمال التبريد والمعالجة، يبقى منع تجدّد النيران واحتواء آثار الدخان أولوية ميدانية، في انتظار انتهاء الفرق المختصة من تبريد كامل الرقعة المتضررة والتأكد من زوال الخطر بصورة نهائية.