في ظلّ الأزمات الخانقة التي يعيشها لبنان، ومع موجة النزوح المتسارعة من مناطق الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت، برزت قضية إنشاء مركز إيواء في الكرنتينا كواحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل والانقسام. ولم يعد النقاش محصورًا بين البعد الإنساني والواقع الأمني فقط، بل دخلت على خطّه أيضًا مواقف إعلامية وفنية، من بينها موقف الفنانة إليسا الذي أثار تفاعلًا واسعًا. من جهة, يرى المؤيدون أن إنشاء مركز الإيواء هو ضرورة إنسانية لا يمكن تأجيلها. فمئات العائلات باتت بلا مأوى، في ظل امتلاء مراكز الإيواء وعجزها عن استيعاب المزيد. بالنسبة لهم، فإن أي تأخير في إيجاد حلول، حتى وإن كانت مؤقتة، يعني تعريض هؤلاء الناس لمزيد من المعاناة. ويؤكدون أن التضامن في مثل هذه الظروف هو واجب أخلاقي قبل أن يكون خيارًا سياسيًا. في المقابل، يتصاعد القلق لدى المعارضين من السكان المحيطين الذين يرون في المشروع خطوة متسرّعة تفتقر إلى التخطيط، وقد تتحول إلى أزمة جديدة بدل أن تكون حلًا. وفي هذا السياق، عبّرت الفنانة إليسا عن موقف واضح، معتبرة أن “التعاطف واجب، لكن فرض واقع خطير على اللبنانيين بين منازلهم وعلى الطرقات التي يسلكونها يومياً ليس إنسانية، بل تعدٍّ على أبسط حقوقهم بالأمان والاستقرار”. كما حذّرت من أن “إنشاء مخيمات عشوائية داخل الأحياء السكنية يعني تعريض الناس لخطر يومي، وخلق بيئة خارجة عن السيطرة”. ويعكس هذا الموقف شريحة واسعة من اللبنانيين الذين لا يرفضون مبدأ المساعدة، لكنهم يخشون من غياب التنظيم ومن تحوّل الحلول المؤقتة إلى واقع دائم. فبالنسبة لهم، المشكلة ليست في إيواء النازحين بحد ذاته، بل في الطريقة التي يتم بها ذلك، وفي غياب خطة واضحة تضمن عدم تفاقم الأوضاع. بين هذين الرأيين، يبقى الواقع اللبناني عالقًا بين واجب إنساني لا يمكن تجاهله، وهواجس أمنية واجتماعية لا يمكن الاستهانة بها. فالأزمة لم تعد فقط أزمة نزوح، بل أزمة ثقة وإدارة، حيث يخشى المواطن من أن يدفع مرة جديدة ثمن قرارات غير مدروسة. في الختام، تعكس قضية مركز الإيواء في الكرنتينا صراعًا حادًا بين منطق التضامن ومنطق القلق. ومع دخول أصوات مؤثرة مثل إليسا إلى هذا النقاش، يزداد الضغط لإيجاد حلول متوازنة لا تحوّل الأزمة الإنسانية إلى أزمة داخلية جديدة، ولا تترك الناس في الوقت نفسه لمصيرهم في الشارع.