شدّد رئيس الحكومة نواف سلام، عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية، على ضرورة أن يقف اللبنانيون إلى جانب بعضهم البعض، لا في مواجهة بعضهم، داعيًا إلى تحصين الداخل ومنع أي فتنة أو التلويح بها أو التهويل بالحرب الأهلية. وأكد سلام أن لبنان اليوم بأمسّ الحاجة إلى التعلّم من ماضيه، لا استحضاره كوسيلة للترهيب أو تحويله إلى أداة انقسام، مشيرًا إلى تفهّمه لقلق وغضب المواطنين الذين لم يعودوا يحتملون مصيرًا لا يختارونه بأنفسهم، بل تفرضه إرادات خارجية، حتى ولو كان ذلك عبر الحرب. وكشف أن الحكومة مستمرة في جهودها لوقف الحرب، وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها رئيس الجمهورية، والتي تهدف إلى التفاوض لوقف القتال وتمكين مؤسسات الدولة الشرعية من القيام بدورها الكامل في حماية لبنان واللبنانيين. وأشار سلام إلى أن أبناء الجنوب يدركون أكثر من غيرهم كلفة الحروب والانقسامات، إذ دفعوا على مدى عقود أثمان الاحتلال والاعتداءات والتهجير، كما عانوا من تعدّد مراكز القرار وغياب الدولة أو ضعف حضورها. ودعا إلى مواجهة المخاطر المحدقة بالعقل والوحدة والمسؤولية الوطنية، معتبرًا أن الوحدة اليوم ليست مجرد شعار عاطفي، بل ضرورة وطنية ملحّة. وأكد أن الجنوب لن يُترك وحيدًا في مواجهة الخوف والدمار، مشددًا على أن حمايته، كما حماية كل لبنان، لا تكون إلا من خلال دولة واحدة قوية وعادلة، مع الاستمرار في العمل لوقف الحرب التي لم تكن خيار اللبنانيين. ودعا سلام إلى تطبيق كامل بنود اتفاق الطائف، وتصويب ما نُفذ منها خلافًا لنصه أو روحه، والعمل على سدّ الثغرات التي ظهرت في التطبيق، مع تطوير الاتفاق كلما دعت الحاجة.